/ الفَائِدَةُ : (55 / 322) /
23/04/2026
بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [التَّبَايُنُ الـمَنْهَجِيُّ وَالخُصُوصِيَّاتُ الِاصْطِلَاحِيَّةُ لِلْمَدَارِكِ الِاعْتِقَادِيَّةِ] [لكلِّ بابٍ عَقَائِدِيٍّ لُغَتهُ الْخَاصَّةُ] إِنَّ لِكُلِّ مِضْمَارٍ مِنَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ لُغَتَهُ الْخَاصَّةَ وَأَدَوَاتِهِ الْمَعْرِفِيَّةَ ؛ فَمَبَاحِثُ (التَّوْحِيدِ) لَهَا نَسَقٌ بَائِنٌ ، وَمَبَاحِثُ (النُّبُوَّةِ) تَسْلُكُ مَنْحًى آخَرَ ، كَمَا أَنَّ لِمَبَاحِثِ (الْإِمَامَةِ) قَوَالِبَهَا الِاصْطِلَاحِيَّةَ ، وَلِـ (الْمَعَادِ) طَابَعَهُ الْوُجُودِيَّ الْخَاصَّ ، وَهَكَذَا الشَّأْنُ فِي (عِلْمِ الْخِلَافِ) ، وَدِرَاسَةِ (الْمَذَاهِبِ وَالْأَدْيَانِ) ، وَتَحْقِيقِ (الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ) ، وهلُمَّ جرّاً . وَيَمْتَدُّ هٰذَا التَّمَايُزُ لِيَشْمَلَ كَافَّةَ الـمَسَارَاتِ ؛ فَمَبَاحِثُ (عِلْمِ الخِلَافِ) تَعْتَمِدُ الـمُحَاجَّجَةَ وَالـمُنَاظَرَةَ ، بَيْنَمَا تَقُومُ دِرَاسَةُ (الـمَذَاهِبِ وَالأَدْيَانِ) عَلَىٰ النَّقْدِ وَالـمُقَارَنَةِ ، وَيَحْتَاجُ تَحْقِيقُ (الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ) إِلَىٰ مَلَكَاتٍ فِي نَقْدِ النُّصُوصِ وَتَارِيخِ الأَدْيَانِ ، وَهَلُمَّ جَرًّا فِي سَائِرِ الفُنُونِ . وَمِنْ هُنَا ؛ قَدْ يَبْلُغُ الْبَاحِثُ شَأْواً بَعِيداً وَتَضَلُّعاً (تَنَمُّراً) فِي بَابٍ بِعَيْنِهِ ، بَيْنَمَا يَبْقَى بِمَعْزِلٍ عَنْ فَهْمِ مَرَامِي بَابٍ آخَرَ لِاخْتِلَافِ لُغَتِهِ وَمَبَانِيهِ ؛ وَهَذَا يَعْكِسُ مَدَى صُعُوبَةِ الْبَحْثِ الْعَقَائِدِيِّ وَتَشَعُّبِ مَسَالِكِهِ وَدِقَّةِ وَوُعُورَةِ مَطَالِبِهِ الَّتِي تَقْتَضِي الرُّسُوخَ فِي كُلِّ فَنٍّ بِأَدَوَاتِهِ . فَـالْـتَـفِـتْ . وَالْخُلَاصَةُ : إِنَّ (الْوَحْدَةَ الْمَوْضُوعِيَّةَ) لِلْعَقِيدَةِ لَا تَعْنِي (الْوَحْدَةَ الِاصْطِلَاحِيَّةَ) ؛ فَالمُجْتَهِدُ العَقَائِدِيُّ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ مَفَاتِيحَ كُلِّ بَابٍ بِحَسَبِ نِظَامِهِ الـمَعْرِفِيِّ الخَاصِّ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ